طلال الحسن

18

التفقه في الدين (حوار مع السيد كمال الحيدري)

في مداليل هذه الآية المباركة نظراً لشمولها لعدّة مضامين ، بعضها مرتبط بالبحث الأصوليّ كحجّية الخبر الواحد ، وبعضها الآخر مرتبط بالبحث الفقهيّ كموضوع الجهاد ، مثل : أيُوضع الجهاد عن طالب العلم أم لا ؟ وهنالك مضامين وتفصيلات كثيرة لا يسعنا الوقوف عندها ، ولكنّ الذي نُريد قوله بنحو الإجمال هو أنّ الآية الكريمة قالت : « فلولا » وهذه الكلمة - كما أفاد جملة من المفسّرين « 1 » وأهل اللغة « 2 » - تفيد الحثّ والتحضيض ، وأنّه ينبغي أن يُفعل ذلك . باقري : هل هذا الحثّ مقرون بالعتاب ؟ الحيدري : لا نريد قول ذلك ، وإنّما هو حثّ شديد أكيد على أنّه يجدر بهم أن يفعلوا ذلك ، ولذا تجد بعض الأعلام كما سيتّضح لنا ذلك قد ذهبوا إلى مسألة الوجوب . وعلى أيّ حال ، فما نخلص إليه هو أنّ الآية الكريمة توجب إمّا على جميع الناس أو على طائفة منهم التفقّه في الدين ، وهذا واضح حيث تقول : لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ ، وسوف يأتينا بعد ذلك تحديد دائرة الوجوب وكونه بأيّ نحو من الأنحاء .

--> ( 1 ) راجع التفسير الكبير لأبي عبد الله محمّد بن عمر المعروف بفخر الدين الرازي : ج 16 ص 227 دار إحياء التراث العربي ، الطبعة الثانية ، بيروت ، وأيضاً : تفسير الميزان للعلامة محمّد حسين الطباطبائي : ج 9 ص 427 ، طبعة إسماعيليان ، قم . ( 2 ) راجع المعجم الوسيط عن مجمع اللغة العربية : ج 2 ص 847 ، نشر ناصر خسرو ، الطبعة الثانية ، طهران .